رحمان ستايش ومحمد كاظم

605

رسائل في ولاية الفقيه

وتوصيفهم وأنّهم كفلاء لأيتام آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » المعنيّ بهم هنا الأئمّة : من يتم العلم ، لا يتم الأبوين * . وتقريب الاستدلال بهذه الأخبار هو أن يقال : أمّا الجملة الأولى ، فبتقريب : أنّ الإرث هو انتقال مال المورّث إلى الوارث ، والولاية من جملة ما هو للمورّث ، فتنتقل إلى الوارث . وفيه : - مع قوّة إرادة الأئمّة عليهم السّلام من العلماء ؛ لوقوع التفسير بهم كثيرا في إطلاق العلماء 2 ، وحملا للإرث حينئذ على معناه الحقيقي وهو الوارث لا بواسطة . ولو أريد العموم من العلماء لزم التجوّز في إطلاق الورثة عليهم ؛ لأنّ العلماء ورثة الأوصياء ، والأوصياء هم ورثة الأنبياء ، وإطلاق ورثة الأنبياء على من كان وارثهم بالواسطة مجاز . ولو قيل بلزوم التجوّز على كلّ تقدير ، إمّا بتخصيص عموم العلماء ، أو بالتجوّز في الورثة بإرادة من يكون وارثا بالواسطة . قلنا : التخصيص أولى من المجاز حيث يدور الأمر بينهما ، ومع فرض التساوي بين الاحتمالين يسقط الاستدلال به حينئذ - أنّ ذلك إنّما يحمل الإرث على ما يشمل متعلّقه الولاية ، حيث لا يكون من أفراد ما هو المتبادر منه ، أو المنصرف إليه المفروض وجوده في المقام ؛ لظهور المراد من كونهم ورثة الأنبياء ، ورثتهم في تبليغ الأحكام وتمييز الحلال من الحرام سيّما مع وجود قرينة لذلك في بعضها المذيّل بقوله : « إنّ الأنبياء لا يورّثون دينارا ولا درهما وإنّما يورّثون علما » 3 فالموروث حينئذ هو خصوص العلم . ودعوى ثبوت الولاية للأنبياء إنّما هو لعلمهم ؛ لأنّها من جملة آثاره ويدور مداره في الوجود فتثبت للعلماء أيضا ؛ لوجود ما هو مناط وجودها فيهم أيضا .

--> ( 1 ) . تفسير الإمام العسكري : 340 ؛ بحار الأنوار 2 : 2 . ( 2 ) * أي مقصود الأئمة من أيتام آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من يتم العلم لا من يتم الأبوين . ( 3 ) 2 . الكافي 1 : 34 / 4 ؛ وسائل الشيعة 27 : 18 أبواب صفات القاضي ب 3 ح 5 و 27 : 68 أبواب صفات القاضي ب 7 ح 18 . ( 4 ) 3 . الكافي 1 : 32 / 2 . وفي المصدر : « أنّ الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم . » وكذا في : وسائل الشيعة 27 : 78 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 2 .